عمر فروخ
64
تاريخ الأدب العربي
وأما النقد ( رؤية الحسنات والسيئات في القطعة المنقودة ) فكان أحكاما في جمل يمكن أن تعني أشياء كثيرة ويمكن أيضا ألّا تعني شيئا أبدا . وربما كان لها صلة بالأديب الذي تنقد نتاجه وربّما لم يكن لها صلة بذلك كلّه . بدأ ابن بسّام كلامه على أبي عامر أحمد بن عبد الملك بن شهيد بالمقطع التالي ( الذخيرة 1 : 191 - 192 ) : « وكان أبو عامر شيخ الحضرة العظمى « 1 » وفتاها ، ومبدأ الغاية القصوى ومنتهاها . وينبوع آياتها ومادّة حياتها وحقيقة ذاتها وابن ساستها وأساتها « 2 » ومعنى أسمائها ومسمّياتها : نادرة الفلك الدوّار وأعجوبة الليل والنهار . إن هزل فسجع الحمام ، أو جدّ فزئير الأسد الضرغام . نظم كما اتّسق الدّرّ على النحور ، ونثر كما خلط المسك بالكافور ، إلى نوادر كأطراف القنا الأملود « 3 » تشقّ القلوب قبل الجلود ، و ( إلى ) جواب يجري مجرى النفس ويسبق الطرف المختلس « 4 » » . وبعد أن كان ابن بسام قد نقم من الأندلسيّين تقليدهم المشارقة واقتباسهم منهم ، رأينا عنده هو مثل ذلك كلّه . ولا يغفل أحد في هذا النص لابن بسّام عن اقتباس ابن بسّام من بيت أبي الطيّب المتني : راميات بأسهم ريشها الهد * ب تشقّ القلوب قبل الجلود « 5 » . ومع أنّ ابن بسام كان أحيانا كثيرة يرجع إلى الكلام الواضح الدقيق في دراسة الشعر والشعراء ، فإنّ جماعة غير ابن بسام ، من أهل عصره ، كالفتح بن
--> ( 1 ) فتى ( الرجل ذو النجدة والقدرة ) الحضرة العظمى ( عاصمة الدولة : قرطبة ) - كان مشهورا في قرطبة يرجع الناس في القول إليه . ( 2 ) الأساة جمع آس ( طبيب ) . ( 3 ) القنا جمع قناة : قصية ، رمح . الأملود أو الأملد : اللّين الناعم من الغصون ( يمدح الرمح إذا كان ينثني من غير أن ينقصف ) . ( 4 ) الطرف : البصر . المختلس ( النظرة السريعة ) . ويجوز أن تكون « المختلس » بكسر اللام ( أي النظر السريع الخاطف ) . ( 5 ) الهدب ( بالضم ) جمع هدية ( بالضم ) : شعرة الجفن . ريشها الهدب ( يوضع عادة في أسفل السهم ريش ليساعده على المرور باستقامة وسهولة في الهواء ) والمتنبّي يشبّه أهداب عيون المحبوبة بريش السهام ( وعيون المحبوبة بالسهام ) .